الشيخ حسن المصطفوي

173

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

صحا ( 1 ) - أعطاه مالا ، والاسم العطاء ، وأصله عطاو بالواو ، لأنّه من عطوت ، إلَّا أنّ العرب يهمز الواو والياء إذا جاءتا بعد الألف ، لأنّ الهمزة أحمل للحركة منهما ، ولأنّهم يستثقلون الوقف على الواو ، وكذلك الياء ، مثل الرداء وأصله الرداى . وإذا ألحقوا فيها الهاء فمنهم من يهمزها بتاء على الواحد ، فيقول عطاءة ورداءة ، ومنهم من يردّها إلى الأصل فيقول عطاوة ورداية ، وكذلك في التثنية ، واستعطى وتعطَّى : سأل العطاء . ورجل معطاء : كثير الإعطاء وامرأة معطاء ، وقوم معاطئ ومعاط . ويقال أعطى البعير : إذا انقاد ولم يستصعب . وقوس عطوى على فعلى : مواتية سهلة . وعطوت الشيء تناولته باليد . ويقال هو يعطَّينى ويعاطينى إذا كان يخدمك ، وتعاطاه : تناوله . وفلان يتعاطى كذا أي يخوض فيه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إيتاء شيء لشيء بمقتضى ما في النفس من عظمة أو التزام ، من دون نظر إلى جهة تمليك أو غرض أو عوض أو غيرها . كما أنّ النظر في الجود : إلى كثرة العطاء المنبعثة من صفة الجود في القلب وفي الهبة : إلى جهة التمليك من دون توجّه إلى ما يقابلها . وفي السخاء : إلى جهة صفة اللينة والتمايل إلى الجود في القلب . وفي البذل : إلى جهة مطلق نقل شيء إلى آخر من دون نظر إلى خصوصيّة في الباذل من تفوّق ، ومن دون نظر إلى عوض . فيلاحظ في الإعطاء قيدان : الإيتاء ، واقتضاء النفس . وبهذا اللحاظ تستعمل المادّة في القرآن الكريم ممتازة عن مترادفاتها - كما في : * ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) * - 108 / 1 . * ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) * - 93 / 5 . * ( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ) * - 78 / 36 . * ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * - 38 / 39 .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .